عبد الملك الجويني

158

نهاية المطلب في دراية المذهب

على ما ذَكر ، أنا إذا ظفرنا بقتيل من البغاة ، غسلناه وصلينا عليه ودفناه ، ولا نُثبت له رتبة الشهادة . وأبو حنيفة ( 1 ) لا يرى غسلَهم والصلاةَ عليهم ؛ تغليظاً عليهم ، وأما القتيل من أهل العدل ، ففيه قولان : أحدهما - أنه تثبت له مرتبة الشهادة كقتيل المشركين . والثاني - لا تثبت له مرتبة الشهادة المسقطة للغسل والصلاة . وقد ذكرنا [ هذا ] ( 2 ) في كتاب الجنائز عند ذكرنا الشهداء ومراتبهم . 11021 - ثم قال : " يكره لأهل العدل أن يتعمدوا قتل ذوي الأرحام " والأمر على ما ذكر ، فحقّ على الإنسان أن يجتنب قتل ذوي الأرحام ما وجد إليه سبيلاً ، ولا فرق بين أن يكونوا من المحارم ، أو لا يكونوا منهم ، ونحن نكره ذلك في الكفار ، فلا نرى للمسلم أن يختار قتل من هو من ذوي أرحامه ، " وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه عتبة ، ونهى أبا بكر عن قتل ابنه يوم أحد " ( 3 ) . وما ذكرناه كراهية متأكدة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى : أنا الرحمن خلقت الرحم ، وشققت لها اسماً من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته " ( 4 ) ، وروي أنه عليه السلام كان يقول يوم دخل المدينة على بعير : " يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصِلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام . فسمع عبد الله بن سلام ذلك فأسلم ، وقال : هو نبي حق " ( 5 ) .

--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 257 . ( 2 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 3 ) حديث " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه . . . " رواه الحاكم ( 3 / 223 ) والبيهقي ( 8 / 186 ) وضعفه الحافظ بالواقدي ، وقال ابن الصلاح : في ثبوته نظر ( ر . التلخيص 4 / 191 ح 1212 ، مشكلات الوسيط - بهامش الوسيط ( 7 / 19 ) . ( 4 ) حديث " أنا الرحمن خلقت الرحم . . . " سبق تخريجه . ( 5 ) حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول يوم دخل المدينة " يا أيها الناس أفشوا السلام " رواه الترمذي وقال : هذا حديث صحيح ، وابن ماجة ، وأحمد ، والدارمي ، والحاكم من حديث عبد الله بن سلام ( الترمذي : صفة القيامة ، باب حديث أفشوا السلام ، ح 2485 ، ابن ماجة : إقامة الصلاة ، باب ما جاء في قيام الليل ، ح 1334 ، والأطعمة ، باب إطعام الطعام ، =